محمد بن زكريا الرازي
394
الحاوي في الطب
قال : والغب الخالصة أطول نوبتها اثنتا عشرة ساعة وتنقضي في سبعة أدوار فإن نقصت عن اثنتي عشرة ساعة نقصت في أقل من سبعة أدوار وإن زاد فبقدر ذلك تدور دورا أكثر حتى أن التي نوبتها أربع وعشرون ساعة ربما زادت أربعة أشهر . لي : جربت فرأيت من أبلغ الأشياء في الحميات الحادة إذا كانت الحدة شديدة أن يسقى العليل مع الفجر ماء إجاص وتمرا هنديا كل يوم ثم يسقى بالغداة ماء الشعير ، فإن كانت الطبيعة يابسة لم تخله حتى ينام على لب خيار شنبر تسقيه ثم تبكر بماء الشعير ، وإن كان به سعال ولم يكن هذيان سقيت مكان ماء الإجاص طبيخ سبستان وعناب وأصل السوس ثم سقيت غدوة ماء الشعير فإني رأيت هذا أجود تدبيره . بولس : الفاصل بين سونوخس والمحرقة ؛ أن النبض في سونوخس ألزم للنظام وأعظم وأقل سرعة وحرارتها أقرب إلى البخارية . والعطش واللهيب فيها أقل منه في المحرقة . لي : وإذا رأيت حمى مطبقة يشبه حالها حال حمى يوم عند صعود النوبة فتلك سونوخس ، فاستعن بالتدبير والمزاج وحال الوجه والبدن وامتلاء العروق . قال : وأما المحرقة فالأعراض فيها يبس اللسان وسواده ولذع في البطن وشدة العطش وبراز أصفر اللون وسهر واختلاط العقل . لي : وشدة اللهيب والتدبير والمزاج الصفراوي . ومتى رأيت حمى مطبقة يشبه حالها كلها حال نهاية الغب فتلك المحرقة . العلاج لبولس وأريباسيوس : أما سونوخس فالفصد إلى أن يعرض الغشي فإن لم يفصد خيف هلاكه فإن لم يمكن فالتطفئة إن لم يكن ورم في عضو رئيس دموي أو بلغمي أو سقيروس . فأما الحمرة فلا تمنع فيها من شرب الماء البارد . فأما إن كان عضو رئيسي بارد المزاج أو مستعدا للضعف أو يبرد بسرعة فلا تسق الماء البارد وإن كان معتادا له ، فأما المحرقة فإما أن تسهل الصفراء أو تستعمل تطفئة قوية وذلك يكون بالماء البارد فاسق الماء البارد أبدا في المحرقة ، وغذاؤه ماء الشعير ، والحمام يوافقه بعد النضج . وأما المحرقة فالتي لورم في البطن حار أعني الحمرة . لي : المحرقة تكون عن حمرة وأما إذا كان فلغمونيا فإنه تكون تلك الحمى سونوخس . قال : استعمل في هؤلاء أضمدة باردة بأن تلقي عصير الحصرم والخس على البقلة الحمقاء ودقها واعصرها وبردها على الثلج واصبغ فيه خرقة كتان بطاقتين وضعه على العضو ومتى فتر غيّره حتى يحس ببرده في ذلك الموضع من العضو ولا تفعل ذلك في الابتداء لكن في الصعود عند شدة التلهب والحرارة واجتنب الحمام ، فإن رأيت أنه لا يطفأ فعليك بالماء البارد والأشياء الباردة من أغذية وأدوية وهواء .